ابن الفرضي
32
تاريخ علماء الأندلس
ولم أزل مهتبلا « 1 » هذا الفنّ ، معتنيا به ، مولعا بجمعه والبحث عنه ، ومساءلة الشّيوخ عمّا لم أعلم منه ، حتّى اجتمع لي من ذلك ، بحمد اللّه وعونه ، ما أمللته « 2 » ، وتقيّد في كتابي هذا من التّسمية ما لم أعلمه قيّد في كتاب ألّف في معناه في الأندلس قبله . وتركنا تكرار الأسانيد ، مخافة أن نقع فيما رغبنا عنه من الإطالة ، وبيّناها في صدر الكتاب . فما كان في كتابنا هذا ، عن أحمد - دون أن ننسبه - فهو : أحمد بن محمد بن عبد البرّ ؛ أخبرنا به عنه محمد بن رفاعة الشيخ الصّالح في « تاريخه » . وما كان فيه عن خالد ، فهو : خالد بن سعد ؛ أخبرنا به عنه إسماعيل بن إسحاق الحافظ في « تاريخه » . وما كان فيه عن محمد - دون أن ينسب - فهو : محمد بن حارث القرويّ ، أخذته من كتابه ، وبعضه بخطّه . وما كان فيه عن أبي سعيد ، فهو : أبو سعيد عبد الرّحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى المصريّ ؛ خرّجته من « تاريخه » في أهل مصر والمغرب ، أخذ ذلك من كتاب أنفذه إليه أمير المؤمنين الحكم بن عبد الرّحمن المستنصر باللّه ، رحمه اللّه ، وفيه عن غير ذلك الكتاب ؛ أخبرنا به يحيى بن مالك العائذيّ ، عن أبي صالح أحمد بن عبد الرّحمن بن أبي صالح الحرّانيّ الحافظ ، عن أبي سعيد . ومنه ما أخبرني به أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن يحيى القاضي ، عن أبي سعيد . وقد بيّنت ذلك في مواضعه . وما جاء في كتابي هذا عن محمد بن أحمد فهو : محمد بن أحمد بن يحيى القاضي ، هو ابن مفرّج . أخذته من كتاب مختصر كان جمعه للإمام
--> ( 1 ) مهتبلا : مبتغيا ، يقال : اهتبل الصيد : ابتغاه . ( 2 ) جاء رسمها في الأصل : « أملته » ، وقد جوّد الناسخ السكون فوق الميم منها ، فلعل الصواب ما أثبتناه . وأمللته بمعنى الإملاء كما في معجمات اللغة .